إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 158
يكون الكلام مستأنفا كقوله تعالى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وكقولك: من يزر زيدا فعبد اللّه عنده.
وقرأ الباقون: إنّه فإنّه مكسورتين، جعلوه حكاية، ولم يعملوا كَتَبَ كما تقول: قال زيد عبد اللّه في الدار، وكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لمن كان حاله كيت وكيت.
قرأ ابن عامر وحده بالغُدْوة والعشيّ بالواو، وإنما حمله على ذلك؛ لأنّه وجده في المصحف بالواو، وإنما كتب بالواو كما كتب"الصلوة"بالواو؛ وإنّما لم يكن ذلك الوجه، لأنّ غداة نكرة، وغدوة معرفة ولا يستعمل بالألف واللام، ومراد اللّه تعالى- واللّه أعلم- ولا تطرد الّذين يدعون ربهم بالغداة والعشى أي: غداة كلّ يوم. نزل ذلك في فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.
14 -وقوله تعالى: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [55] .
قرأ أهل الكوفة غير حفص وليستبين بالياء سَبِيلُ بالرّفع.
وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالتاء والرّفع، وقرأ نافع وَلِتَسْتَبِينَ بالتاء سبيلَ بالنّصب، والمعنى ولتستبين أنت يا محمّد سبيل المجرمين، والسّبيل: الطريق يذكّر ويؤنّث.