إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 219
وفيها قراءة ثالثة: روى عماد بن محمد عن الكلبى عن أبي صالح ربُّنا بالرّفع على الابتداء باعدَ بين أسفارنا على الخبر ف"باعد"فعل ماض على هذه القراءة.
حدّثني بذلك أحمد عن على عن أبى عبيد قال: فإن قيل لك: باعد خبر، وباعد دعاء، فلم جاز في آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ أن يقرأ بالشئ وضدّه؟
فالجواب في ذلك: أنّهم سألوا ربّهم أن يباعد بين أسفارهم فلما فعل اللّه ذلك بهم أخبروا فقالوا: ربّنا باعد بين أسفارنا فأنزل اللّه ذلك في العرضتين فاعرف ذلك. وله في القرآن نظائر.
قرأ أهل الكوفة: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ بالتّشديد إِبْلِيسُ بالرّفع ظَنَّهُ مفعول، وذلك أن إبليس- لعنه اللّه- قال ظنيّا لا مستيقنا ولأمرنّهم فليبتّكنّ آذان الأنعام وَلَأُضِلَّنَّهُمْ فلمّا تبعه من قد سبق شقاؤه عند اللّه صدّق ظنّه، قال ابن عباس: ظنّ ظنّا فصدق ظنّه.
وقرأ الباقون: ولقد صَدَق مخففا وظَنَّهُ نصبا أيضا؛ لأنه يقال: صدّقت زيدا وصدقته وكذّبته وكذبته وينشد:
فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كذابه