إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 347
قرأ حمزة والكسائيّ مُنْجُوهم خفيفا من أنجى ينجى والأصل:
منجووهم بواوين، الأولى لام الفعل نجا ينجو والثّانية: واو الجمع فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبلها وهو الجيم فصارت لمنجيوهم، فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين وضمّوا الجيم لمجاورة واو الجمع، والنّون ساقطة للإضافة والأصل: لمنجونهم وإنا منجونك فسقطت النون للإضافة فصارت منجوك ومنجوهم. فتأمل هذه المسألة فإنّها أصل لما يرد عليك من نظيرها.
وقرأ الباقون لَمُنَجُّوهُمْ مشدّدا من نجّى ينجّى، قال قوم: نجّى وأنجى وكرم وأكرم لغتان. وقال آخرون: نجّى للتّكرير والتّكثير، وقد تأمّلت نجا في العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام: نجا ينجو من عذاب، ونجا ينجو بمعنى أنجى ينجى: إذا طاف وتغوّط، قال الشّاعر - بمعنى طاف-:
عشّيت جابان حتّى استدّ مغرضه ... وكاد ينقدّ لولا أنّه طافا
ونجا ينجو: إذا استكنه السّكران، قال الشاعر:
نجوت مقاتلا فوجدت فيه ... كريح الكلب مات حديث عهد