إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 54
قرأ أبو عمرو وحده نَنْفَخُ بالنّون للّه تعالى، يخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون يَوْمَ يُنْفَخُ على ما لم يسمّ فاعله، وحجّتهم وَنُفِخَ فِي الصُّورِ*. وحجّة أبي عمرو وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ ولم يقل ويحشر المجرمون.
فإن سأل سائل فقال: جاء في الحديث إنّ النبى صلّى اللّه عليه وسلم قال:
"كيف أنعم، وصاحب الصّور قد التقم القرن، وحنا ظهره ينتظر متى يؤمر فينفخ في الصّور". فلم قرأ أبو عمرو نَنْفَخُ؟
فالجواب في ذلك: أنّ النافخ وإن كان إسرافيل، فإن اللّه تعالى هو المقدّر لذلك، وهو الآمر والخالق فينسب الفعل إلى نفسه، كما قال تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والّذى يتوفى هو ملك الموت صلّى اللّه عليه وسلم.
اتفاق [القرّاء] على ما لم يسم فاعله.
فإن قيل لك: ما علامة النّصب في هذه القراءة؟
فقل: الأصل أن يقضي. فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
فقال قوم: هذه الحجّة في تأخير البيان، لأنّ اللّه تعالى ينزل القرآن على نبيّه عليه