إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 227
والقول الآخر: ما يعمّر من معمّر، ولا ينقص من عمر آخر غير الأول، وهذا اختيار الفراء، وإنما أجاز أن يعود الذكر على غير مذكور لأنّ المعنى مفهوم، كما يقول: لك عليّ درهم ونصفه، أى: نصف آخر، ويجوز نصف الأول أى:
يزنه نصف الأول.
والقراء جميعا يقرأون: وَلا يُنْقَصُ بضمّ الياء على ما لم يسم فاعله لقوله: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ إلا الحسن وقتادة فإنهما يقرآن ولا ينقص بفتح الياء.
قرأ حمزة وحده: السّيّئْ بجزم الهمزة، وإنما فعل ذلك لتوالى الكسرات مع الياء والهمزة، فأسكنه تخفيفا، كما يفعل أبو عمرو في نحو:
خادعْهم ويَنْصُرْكُمُ ويأمرْكم وقد نسب بعض من لا يعرف العربيّة واتساع العرب حمزة إلى اللّحن، وليس لحنا لما أخبرتك.
وقرأ الباقون: السَّيِّئِ بكسر الهمزة على الأصل.
وفيها قراءة ثالثة: روى شبل عن ابن كثير السّيئ قال ابن مجاهد:
وهو خطأ.
وأجمعوا على وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ أن همزتها مرفوعة.
فإن قيل لك: فهلّا أسكن حمزة الثانى كما أسكن الأول؟
فقيل: إنما أسكن الأول استثقالا لاجتماع الكسرة مع الياء ولما انضمت الهمزة في الثانية لم يستثقل فأتى به على الأصل.