إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 500
(ومن سورة ألم نشرح)
قال أبو عبد اللّه: أَلَمْ نَشْرَحْ [1] هذه الألف ألف تقرير بلفظ الاستفهام، وأَ لَمْ نَشْرَحْ تأويله: ألم نوسع صدرك يا محمد بالنور الذى جعلته فيه، نور الإيمان والرحمة والهداية كقوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فقال عبد اللّه بن مسعود:"يا رسول اللّه أو يشرح الصّدر؟ قال: نعم بنور يدخله اللّه فيه. فقال: وما أمارة ذلك؟ قال:"
التّجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار القرار، والاستعداد للموت قبل الموت". وكان أربعمائة رجل من أصحاب النّبى عليه السلام من أصحاب الصّفة مسلمين إذا تصدقوا عليهم أكلوا وتصدّقوا بفضله على المشركين. وكانوا يأوون بمدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مسجده، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ولا عشيرة فخرجوا في غزوة من الغزوات فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النّبى عليه السلام وعلى أصحابه، فكانوا يدعون عليهم في دبر كلّ صلاة، فأنزل اللّه قوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ وأنزل اللّه تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ بالتّوحيد. وقول:"
لا إله إلا اللّه وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [2] يعنى حططنا عنك ذنبك الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [3] . أى: أثقل، يعنى تعالى قوله: لِيَغْفِرَ لَكَ