إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 389
(ومن سورة الدّافع)
قال أبو عبد اللّه: أول هذه السورة جواب لقوله تعالى:- حكاية عن المشركين: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فأنزل اللّه تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ [1، 2، 3] .
فقال النّحويّون: الباء هاهنا بمعنى"عن"والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع، قال الشاعر:
دع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكريّ ما فعلا
1 -وقوله: سَأَلَ سائِلٌ [1] .
قرأ نافع وابن عامر وابن كثير: سال بغير همز، فيجوز أن يكون أراد سأله بالهمز فترك الهمز تخفيفا، ويجوز أن يكون جعله من السّيل سال يسيل، وسائل: واد في جهنم، كما قال تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا والغيّ: واد في جهنم، وكما قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ والفلق: جبّ في جهنم.