فهرس الكتاب
إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 315
فإن قال قائل: فما معنى قول العرب: زيد أفره عبدا وأفره عبد؟
فالجواب في ذلك أنّك إذا خفضته مدحته في نفسه، وكان هو العبد الفاره. وإذا نصبت فمعناه: أنّ عبيد زيد أفره من عبيد غيره، وتقول: الخليفة أفره عبدا من غيره وأفره عبيدا. وهذا المملوك أفره عبد.
روى حفص [عن عاصم] نُوحِي بالنّون وكسر الحاء، اللّه تعالى يخبر عن نفسه
وقرأ الباقون: يوحى على ما لم يسمّ فاعله، فالمصدر من الأول:
أوحينا نوحى إيحاء، ومن الثّانى أوحى إليهم يوحى. وفيها لغة ثالثة يقال:
وحيت إليه بمعنى أوحيت، فإذا لم تسمّ فاعله من هذا قلت: وحي إليه.
حدّثني ابن مجاهد عن السّمّريّ عن الفرّاء قال: قرأ أبو حيوة الأسديّ قل أحى إليّ أراد: وحى فقلب الواو همزة استثقالا للضّمّة عليها مثل: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ووقّتت. وقال ابن دريد: فلان ابن أدّ، إنما هو ودّ فعل من الودّ فقلب.
وقرأ حفص في كلّ القرآن نوحى بالنّون إلّا فى (عسق) فإنه قرأ كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ أى: يوحي اللّه إليك.