إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 283
قرأ الكسائيّ وحده: إنه عَمِلَ غيرَ صالح تقديره: إنه عمل عملا غير صالح، وجاء في التفسير: أنه كان ابنه ولكن خالفه في النّيّة والعمل.
واحتجّ من قرأ بهذه القراءة بما حدّثنا أحمد عن على عن أبى عبيد قال:
حدّثنا حجّاج عن هارون، وحمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب قال أحدهما: عن أمّ سلمة، وقال الآخر: عن أسماء بنت يزيد إنها سمعت النّبى صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ: إنّه عَمِلَ غيرَ صالح.
وقرأ الباقون: عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ بالرّفع أي: إنّ سؤلك إيّاى أن أنجى رجلا كافرا عمل غير صالح.
قال ابن مجاهد: والاختيار الرّفع على قراءة أهل المدينة والحجاز، قال:
ولو كان النّبى صلّى اللّه عليه وسلم قد حفظ عنه عَمِلَ غيرَ صالح لكان أهل المدينة أحفظ لها من غيرهم؛ لأنّها مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.
8 -وقوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [46] .
قرأ ابن كثير تسئلنَّ بفتح النّون جعل"تسأل"جزما على النّهى والنون للتأكيد ففتحت اللام لالتقاء الساكنين كما تقول: لا تضربن ولا تشتمن أحدا.
وقرأ نافع في رواية قالون وابن عامر: تسئلنِّ بكسر النون مع التّشديد أراد: تسئلنى، فحذف الياء اختصارا.
وروى ورش عن نافع: تسئلنى بالياء في الوصل وأنشد شاهدا لورش:
فلا تجعلنّى كامرئ ليس بينة ... وبينك من قربى ولا متنسّب
(1) فى الأصل:"جعلا"لأنه قال: قرأ ابن كثير وابن عامر ثم شطب ابن عامر ونسي تغيير (جعلا) .