فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 975

إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 495

(ومن سورة والضّحى)

قال أبو عبد اللّه: هى مكّية، والضّحى جزء من الشّمس، وهى أول ساعة من النّهار من حين تطلع الشّمس. فأقسم اللّه تعالى بالضّحى وب اللَّيْلِ إِذا سَجى [2] يعنى: إذا غطّى ظلمته ضوء النهار.

فقرأ الناس كلهم: سَجى مخفّفا إلا الحسن، فإنه قرأ سجّى مشدّدا، والسّاجى: السّاكن، ويقال: بحر ساج، وليل ساج لام الفعل ياء مبدلة من واو، والأصل: ساجو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فأما الساج الطيلسان فلام الفعل جيم ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ [3] جواب القسم.

وأجمع القراء على تشديد الدّال من ودّع يودع من التّوديع والمفارقة والترك، وذلك أن الوحى احتبس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة سنة فقال كفار قريش: إن اللّه قد ودع محمدا وقلاه أى: أبغضه كذبا منهم، وعدوانا فأنزل اللّه تعالى مقسما برب: الضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هشام بن عروة: ما وَدَعَكَ ربّك مخففا، أى: ما تركك من قولهم: زيد يدع عمرا أو ينبذه أى: يتركه، وهذا لا يصححه أهل النقل؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفصح الناس فلا يقرأ إلا باللّغة الفصحى، وكلام العرب يدع، ويذر، ولا يقال منه ودعته، ولا وذرته. وإنما جاء ذلك في بيت شعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت