إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 75
20 -وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا [26] قرأ ابن كثير في إحدى الرّوايات لا يستحى بياء واحدة كأنه كره الجمع بينهما فألقى كسرة الأولى على الحاء وحذف الياء الأولى لسكونها وسكون الثّانية، والعرب تقول: استحييت واستحيت.
وقرأ الباقون وابن كثير معهم في سائر الرّوايات يَسْتَحْيِي بياءين، وشاهده: يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وإن كان الأولى في الحياء، والثانية في الحياة والاستبقاء.
وقرأ الباقون بالتّفخيم. فمن فتح فعلى أصل الكلمة، ومن أمال قال: إنّما أملت الألف لاجتماع أربع كسرات، كسرة الفاء والراء، والياء تنوب عن كسرتين، فلما اجتمعت في الكلمة أربع كسرات جذبن الألف إليهن بقوتهن فأملنها.
قال أبو عبد اللّه رضى اللّه عنه: فإن سأل سائل فقال: هلّا أمال الشَّاكِرِينَ* وقد اجتمعت فيه أربع كسرات؟
فالجواب في ذلك أنهم تركوا إمالة الشَّاكِرِينَ* لثلاث علل:
إحداهن: أن اللّام مدغمة في الشين فكرهوا الإمالة مع التشديد:
والعلة الثانية: أنه قليل الدّور في القرآن ولم يكثر ككثرة الكافرين.