إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 374
(من سورة التحريم)
قال أبو عبد اللّه: إنّما نزلت هذه السّورة، لأنّ رسول اللّه عليه السّلام لمّا كان يوم عائشة رضى اللّه عنها زارتها حفصة فخلا بيتها، فبعث إلى امرأته مارية القبطية فخلا معها. فجاءت حفصة فرأت الستر مسبلا فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال: اكتمى عليّ ومارية عليّ حرام، وإن أباك وأبا عائشة يعنى أبا بكر سماكان بعدى فمرّت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل اللّه فيهما، فقالت حفصة: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [3] وأنزل اللّه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [1] يعنى مارية القبطيّة، فطلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حفصة تطليقة عقوبة لها، والميم في لِمَ مفتوحة، لأنّ الأصل: لما، حذفت الألف تخفيفا كما يقال: عَمَّ يَتَساءَلُونَ وعلام تذهب، وفيم جئتنى، ويجوز"لم"ساكنا و"ما"بإثبات الألف.
فإن قال قائل: ما معنى قوله: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ هل كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نساء خيرا من أزواجه؟.
فقل: إنّما شرف أزواج النّبى عليه السّلام عند الإسلام برسول اللّه، فإذا طلّقهنّ كان كلّ من تزوّجه الرّسول عليه السلام بعدهنّ أفضل منهنّ.
(1) أسباب النزول للواحدي: 466.
وينظر: تفسير الطبرى: 28 101، وزاد المسير: 8 303، وتفسير القرطبى: 18 178، والدر المنثور: 6 239