إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 209
قرأ الكسائيّ وحده: لا يعزِب عنه بكسر الزاى.
وقرأ الباقون بالضمّ. وهما لغتان: يعزب، ويعزب مثل يعكف، ويعكف،
ويعرش، ويعرش، وقد ذكرت علّة ذلك في سورة (يونس) .
3 -وقوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [5] .
قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ بالرفع فجعله نعتا للعذاب أى: لهم عذاب أليم من رجز، والأليم: المؤلم الموجع، يقال: آلمت الشّئ آلم. قال اللّه تعالى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وقال: أليم بمعنى مؤلم، مثل سميع بمعنى مسمع. كما قال:
أم ريحانة الدّاعى السّميع ... يؤرّقنى وأصحابى هجوع
أراد: المسمع.
وقرأ الباقون: من رجز أليمٍ جعلوه نعتا للرجز، والرّجز يختلف النّاس فيه فقالوا: هو بمعنى الرّجس، وقالوا: كل ما في القرآن الرّجس فهو النتن، وما كان الرّجز فهو العذاب إلا قوله: الرُّجْزَ فَاهْجُرْ فإنّ معناه:
وعبدة الأوثان فاجتنبهم لأنّ الرّجز- هاهنا- الصنم بالضّم.