إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 291
(ومن سورة الزّخرف)
قال أبو عبد اللّه: قد ذكرت ألفاظ السّبعة فى (حم) وإنما أعدت ذكره لأنّى سمعت ابن مجاهد يقول: قرأ ابن أبى إسحق: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ بالكسر جعله قسما.
وقرأ عيسى بن عمر: حم، وقد ذكرت علّته. قال ابن عبّاس: قال لى العبّاس: قال لى: المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين: ناولنى كنار من حصباء قال: فكأنّ البغلة فهمت ما أراد فانحضجت أى: انبسطت فتناول هو صلّى اللّه عليه ما أراد ثم رمى في وجوه الكفّار، وقال: شاهت الوجوه، أى:
قبحت"حم لا ينصرون"قال: فانهزم النّاس، وكانوا ثلاثين ألفا، قال عليّ رضى اللّه عنه في المعمعة قبل الهزيمة: وقد بقينا سبعة نفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، وقد حزننا الأمر فقلت: تقدم رسول اللّه أمامنا فما هو أن تكلم بكلامه، ورمى حتّى أعطوا الأكتاف، والأقفاء، فأنزل اللّه تعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى قال المبرّد: وما رميت بقوّتك يا محمد إذ رميت يا محّمد ولكن بقوّة اللّه رميت. وقال ثعلب: وما قذفت الرّعب في قلوبهم يا محمّد ولكنّ اللّه قذف في قلوبهم الرّعب حتى انهزموا.
وقال غيرها: لما رمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه الكفّ من الحصباء صار في عين كلّ واحد من الكفرة غشاوة وظلمة، وظلّوا يمسحون التّراب عن