إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 145
ففى ذلك ثلاثة أجوبة:
قال أبو عمرو: إنما فرّقت بينهما؛ لأنّ الذى فى (النّمل) استفهام، والذى فى (يس) انتفاء، ولم يذكر لم وجب أن يكون كذلك.
وقال آخرون: جمع بين اللّغتين ليعلم أنّهما جائزتان.
والقول الثالث: أن ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ استفهام، يصلح الوقف على مالى ومالك، فإذا وقفت سكنت الياء وَما لِيَ لا أَعْبُدُ بنى الكلام فيه على الوصل فحرك الياء إذا لم ينو الوقف.
وقيل لابن عباس: لم تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير؟
فقال: لأنه كان قناقنا، أى: يعرف مواضع المياه. تقول العرب للذى يحفر الآبار: رجل قنقن وقناقن. وإنّما رفع اللّه العذاب عن الهدهد لبرّه بأبويه.
قرأ ابن كثير: أو ليأتينّنى بنونين، الأولى مشدّدة نون التّوكيد، والثّانية مع الياء اسم المتكلم.
وقرأ الباقون: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بنون واحدة كرهوا الجمع بين ثلاث نونات فخزلوا واحدة كما قال: إِنَّا أَعْطَيْناكَ [الْكَوْثَرَ] والأصل: إنّنا. ومعنى