فهرس الكتاب
إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 208
(ومن سورة سبأ)
1 -قوله تعالى: عالِمِ الْغَيْبِ [3] .
قرأ حمزة والكسائيّ: علّام الغيب بالخفض نعت للرب تعالى في قوله: قل بلى وربّى علّام الغيب لأنّ"بلى"صلة للقسم، و"ربّى"جرّ بواو القسم. و"علّام"أبلغ في المدح من"عليم"و"عالم"لأنّ فعّالا لفعل وضع للتّكثير والدّوام، والمبالغة في الصّفة كقوله: [جزّار] وحلّاق، وفلان سبّاق بالخيرات، واحتجا بما حدّثني ابن مجاهد عن محمّد بن هرون عن يحيى بن زياد قال: في حرف ابن مسعود علّامُ الغيب واحتجّا أيضا بما في آخر السّورة قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [48] .
وقال الباقون أعنى من قرأ: عالِمِ الْغَيْبِ وهم ابن كثير وأبو عمرو وعاصم عَلَّامُ الْغُيُوبِ في آخر السّورة مضاف إلى الجمع فشدّدت للتّكثر والتّرديد. كما تقول العرب: أغلقت الباب مخفّفا فإن جمعوا قالوا غلّقت الأبواب، وذبّحت الشّاء قالوا: والاختيار عالِمِ الْغَيْبِ كما قال تعالى فى:
(قد أفلح) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وقرأ نافع وابن عامر: عالمُ الغيب بالرّفع على الابتداء والخبر: هو عالم الغيب. والعرب تقول: رجل عالم فإذا زادوا في المدح قالوا: عليم، فإذا بالغوا في الوصف قالوا: علّام، وعلّامة.