إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 179
قرأ عاصم في رواية حفص: لَخَسَفَ بِنا كأنه أضمر الفاعل لخسف اللّه بهم.
وقرأ الباقون: لخُسف على ما لم يسم فاعله وحجتهم ما حدّثني أحمد عن على عن أبى عبيد، قال: في حرف عبد اللّه لا نْخُسِفَ بنا والخسف في اللّغة: أن تنقلب الأرض عليه، أو تبتلعه الأرض. من ذلك قوله تعالى:
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ [81] .
هذه الهاء كناية عن قارون. وكان ابن عمّ موسى، وعالما بالتّوراة فحسد موسى وبغى عليه لكثرة ماله لأنّه أوتى من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أى: لتثقل العصبة، والعصبة الأربعون. وكذلك بلغ من بغيه أن امرأة كانت في ذلك الزمان وكانت بغيّا فاجرة بذل لها مالا ورغّبها وقال لها: صيرى إلى موسى في يوم مجلسه، وقولى أن موسى راودنى عن نفسى فبلغ ذلك موسى عليه السّلام، وأمر اللّه الأرض أن تطيع موسى، فلمّا صارت إلى المجلس وجدت قارون في المجلس، فأدركتها العصمه وهابت موسى، وقالت في نفسها ليس لى يوم توبة أشرف من هذا فقالت: إنّ قارون حملنى على أن أدّعى على موسى ذيت وذيت فقال موسى للأرض: خذيه، فأخذته إلى ساقه، فقال يا موسى سألتك باللّه والرّحم، فقال للأرض: خذيه، فابتلعته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
فذلك قوله: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ وقرأ شيبة: فخسفنا بهُ بضم الهاء. وقد أنبأت بعلّة ذلك فيما سلف من الكتاب.
فأمّا قوله: وَيْكَأَنَّهُ [82] ، ففيه قولان؛ يكون متصلا، ومنفصلا،