إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 14
وَسَلامٌ عَلَيْهِ [15] وعيسى يسلّم على نفسه فقال: وَالسَّلامُ عَلَيَ [33] والأمر عندى واحد؛ لأنّ عيسى لم يسلم على نفسه في حال البلوغ والنّطق، وإنّما أنطقه اللّه في المهد صبيّا إمارة لنبوّته، وأنّه من غير فحل.
قرأ أبو عمرو وحده إنّما أنا رسول ربّك ليهب لك بالياء أى: ليهب اللّه لك؟
وقرأ الباقون: لِأَهَبَ لَكِ جبريل يخبر عن نفسه صلّى اللّه عليه وسلم؟.
فإن قال قائل: الهبة للّه تعالى فلم أخبر جبريل عن نفسه صلّى اللّه عليه وسلم؟
ففى ذلك قولان.
أحدهما: إنّما أنا رسول ربّك. يقول اللّه:"لأهب لك".
والقول الثّانى: لأهب أنا لك بأمر اللّه، إذ كان النافخ في جيبها بأمر اللّه تعالى.
ورأيت أبا عبيد قد ضعّف قراءة أبى عمرو واختياره؛ لخلاف المصحف قال: ولو جاز لنا تغيير المصحف لجاز لنا في كلّ ذلك.
قال أبو عبد اللّه: ليس هذا خلافا للمصحف؛ لأنّ حروف المدّ واللّين وذوات الهمز يحوّل بعض إلى بعض وتلين. ولا يسمّى خلافا، ألا ترى أنّ نافعا في رواية ورش قرأ ليلّا يكون للنّاس يريد: لئلّا، فجعل الهمزة ياء، والقراء يقرأون:
إذا وإيذا، وكذلك ورش عن نافع مثل قراءة أبى عمرو، ليهب،