إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 178
لكان تظاهران بالنون؛ لأن الفعل المضارع لا بدّ له من نون في تثنيته وجمعه إذا استتر فيه الاسم، كقولك: الرّجلان يقومان، والرّجال يقومون.
قرأ نافع: تجبي بالتاء لتأنيث الثمرات.
وقرأ الباقون بالياء لثلاث علل:
إحداهن: أنه فعل مقدم فشبه بمقام النسوة.
والعلّة الثانية: أنك قد حجزت بين الاسم والفعل بحاجز.
والعلة الثالثة: إن كان علم التّأنيث في الثمرات التاء فإنّ تأنيثها غير حقيقي.
فإن قيل لك: قد قال اللّه تعالى: يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ وقد رأينا بعضا من الثمرات لا يجبى إليه كفواكه الجبل، وخراسان؟
ففى ذلك جوابان:
أحدهما: أن"كلّ"بمعنى"بعض"، كما قال: يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ أى: من بعض الأمكنة.
وقال آخرون: إن الثمرات تصل إليه من كل مكان، ومن كلّ قطر من أقطار الأرض ما يشاء، إما يابسا، وإما رطبا، وإما مقدّدا.