إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 199
وقرأ الباقون: وَتَعْمَلْ بالتاء؛ لأنّه لما قيل: مِنْكُنَ فظهر التأنيث كان الاختيار وتَعْمَلْ لأن اللّفظة إذا نسقت على شكلها وما قرب منها أحرى وأولى من أن تنسق على ما بعدها، وقرؤوا نُؤْتِها بالنون، اللّه تعالى يخبر عن نفسه، وهو الاختيار، لقوله بعد الآية: وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا ولم يقل ويعتد لها، وهذا واضح.
فإن قيل لك: ما المصدر من اعتدى ومن أعتدنا، ومن اعدّوا؟
فالجواب في ذلك: أن اعتدى التاء زائدة، وألفها ألف وصل، والمصدر: اعتدى يعتدى اعتداء فهو معتد، والأمر: اعتديا هذا، وهو افتعل من العدوان والظلم، وألف اعتدنا ألف قطع والتاء أصلية، وكذلك:
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً المصدر من أعتد يعتد إعتادا. فهو معتد مثل أكرم يكرم إكراما فهو مكرم والأمر: أعتد مثل أكرم، ومثله: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أى: معه معتد، وعتيد: فعيل بمعنى مفعول، فعلى هذا يقال: عتد يعتد، وأعتد يعتد. والأمر: أعتد يا هذا.
قرأ عاصم ونافع بفتح القاف جعلاه من الاستقرار، لا من الوقار، والأصل: واقررن براءين مثل اقررن يا نسوة، واغضضن فحذف إحدى الراءين تخفيفا كما قال: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ والأصل: فظللتم، تقول العرب: