إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 236
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتّوحيد، أراد: بيت [اللّه] الحرام خاصة؛ لأنّ اللّه تعالى ذكر بعده: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [28] وأَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [19] .
وقرأ الباقون مَساجِدَ جمعا، وحجّتهم أنّ الخاصّ يدخل في العامّ والعامّ لا يدخل في الخاصّ فأمّا الثّانى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ فاتّفق القرّاء على جمعه، لأنّهم أرادوا كلّ مسجد؛ لأنّه كلام مستأنف، إلا ما رواه حمّاد بن سلمة عن ابن كثير أنه قرأ بالتّوحيد أيضا.
4 -وقوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [30] .
قرأ عاصم والكسائيّ بالتّنوين.
وقرأ الباقون بغير تنوين.
فمن نوّن قال: وإن كان الاسم أعجميّا فهو خفيف، وتمام الاسم في الابن.
وحّجّة أخرى: أن تجعله عربيّا؛ لأنه على مثال المصغرات من الأسماء العربيّة، وله اشتقاق،"و عزير": رفع بالابتداء"و ابن"خبره، وإنما يحذف التّنوين من الاسم لكثرة الاستعمال إذا كان الابن نعتا للاسم نحو جاءنى زيد ابن عبد اللّه فإن قلت: كان زيد ابن عبد اللّه فلا بدّ من التّنوين؛ لأنه خبره.
وحجّة أخرى: أنّ عزيرا قد أضيف إلى غير أبيه، والعرب إذا أضافت الاسم إلى غير أبيه نوّنوا لقلّة الاستعمال.