إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 78
ذبحتها، فكأنّ المذبح الموضع الذى يذبح فيه، وهو الاختيار في كلّ ما كان على فعل يفعل مثل قتل يقتل أن يجئ المصدر واسم المكان على مفعل مثل المقتل، ولا يقال المقتل إلّا في أحرف جئن نوادر وهى المسجد والمنسك والمجزر.
وقد ذكرت علة ذلك في سورة (الكهف) فأغنى عن الإعادة ها هنا.
قرأ ابن كثير ونافع لهُدِمت خفيفا.
وقرأ الباقون مشدّدا، وهما لغتان، غير أنّ التّشديد للتّكثير. هدّمت شيئا بعد شئ مثل ذبحت، وذبّحت، فقال الحسن: تهديمها: تعطيلها، فهذا شاهد لمن شدّد.
فإن قيل لك: كيف تهدم الصّلوات؟
ففى ذلك جوابان:
أحدهما: أن تهدم موضع الصّلوات وهى المساجد، فإذا هدموا موضع الصّلوات فقد هدموا الصّلاة وأبطلوها.
والجواب الآخر: أنّ الصّلوات ها هنا بيوت النّصارى يسمّونها صلواتا.
حدّثني ابن مجاهد قال: حدّثنا إدريس عن خلف عن محبوب عن داود عن أبى العالية في قوله: وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ قال: الصّلوات: بيوت الصّابئين يسمونها صلواتا. قال الشّاعر:
إتّق اللّه والصّلاة فدعها ... إنّ في الصّوم والصّلاة فسادا