إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 399
(ومن سورة الجنّ)
قال أبو عبد اللّه: إنّما سمّيت سورة الجن؛ لأنّ الشّياطين لما رجمت وحرست السّماء منها بعد مولد رسول اللّه عليه السّلام، قال إبليس: هذا شئ قد حدث فبثّ جنوده في الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكة، فأتوا النّبى عليه السّلام وهو ببطن نخلة قائما يصلى يتلو القرآن فأعجبهم ما سمعوا، ورقّوا له، وأسلموا فكان من قولهم ما قصّ اللّه تعالى في هذه السّورة: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ.
فحدّثني ابن مجاهد عن السّمّريّ عن الفرّاء، قال: قرأ جويّة الأسديّ قل وُحِىَ مثل (وعد) فاستثقل الضمّة على الواو فجعلها همزة كما قيل: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ووقّتت وذلك أن العرب تقول: وحيت إليه، وأوحيت إليه بمعنى، وومأت إليه، وأومأت إليه. قال الرّاجز