إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 367
لأنّ المعانى الثلاثة تشتمل عليه، يكون من الأمر ومن الإمارة، ومن الكثرة، أنشدنى- في أمر الرّجل: إذا صار أميرا-:
كرنبوا ودولبوا ... وحيث شئتم فاذهبوا
قد أمر المهلّب
أى: صار أميرا. ومعنى كرنبوا، أى: لقّحوا نخلكم ودولبوا: أى علّقوا دوايبكم.
قرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء.
وقرأ نافع وحفص عن عاصم بالكسر مع التّنوين.
وقرأ الباقون:"أف"بغير تنوين. وهذه كلمة يكنى بها عن الكلام القبيح وما يتأفف منه، لأنّ التّفّ: وسخ الظّفر: والأفّ: وسخ الأذن، وقد جرى مجرى الأصوات فزال الإعراب عنه كقوله (صه) معناه: اسكت، و (مه) معناه: كفّ، و (هيهات هيهات) معناه: بعيد بعيد، فإذا نوّنت أردت النكرة سكوتا وكفّا وقبحا. وإذا لم تنوّن أردت المعرفة.
فإن قيل: لم جاء حركة الفاء بالضم والفتح والكسر؟.
فقل: لأنّ حركتها ليست حركة إعراب، وإنما هى لالتقاء السّاكنين فيفتح لخفة الفتحة ويضم؛ لأنه يتبع الضمّ الضمّ، ويسكر لأنّ حكم الساكنين إذا التقيا