فهرس الكتاب
إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 198
أرجأت وأرجيت وكذلك: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ وترجئ من تشاء.
وقرأ عاصم وحمزة بترك الهمزة أيضا غير أنهما أسكنا الهاء أَرْجِهْ وإنّما سكنت الهاء توهما أن الهاء آخر الكلمة، أو تخفيفا، لما طالت الكلمة بالهاء.
وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمّار أرجئهى- بالهمز وكسر الهاء مع الصلة- وفى رواية ابن ذكوان أرجئه بالهمز وكسر الهاء بغير الصّلة.
فقال ابن مجاهد هو غلط، وكذلك عند النحويين هو غلط؛ لأنّ الكسرة لا تجوز في الهاء إذا سكن ما قبلها نحو منهم واضربهم، وله وجه عندى؛ وذلك:
أن الهمزة لما سكنت للجزم وبعدها الهاء ساكنة على لغة من يسكن كسر الهاء، لا لتقاء الساكنين، وليس هذا كقولهم: منهم واضربهم؛ لأن الهاء هنالك لا تكون إلا متحركة، فيحمل قول من خطّاه أن يكون خطأ الرّواية ولم ينعم النّظر في هذا الحرف.
وقد اجترأ جماعة في الطّعن على هؤلاء السّبعة في بعض حروفهم وليس واحد منهم عندى لاحنا بحمد اللّه. فإن قال قائل: فقد لحّن يونس والخليل وسيبويه رضى اللّه عنهم حمزة في قراءته فَمَا اسْتَطاعُوا*.
فالجواب عن ذلك كالجواب فيما سلف؛ لأنّ هؤلاء- وإن كانوا أئمّة- فربّما لم يأخذوا أنفسهم بالاحتجاج لكلّ من يروى عن هؤلاء السّبعة كعناية غيرهم به، وسترى الاحتجاج لحمزة وجميع ما يلحّن فيه، ولا قوة إلا باللّه.
ولابن كثير نحو وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا