إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 206
أبو عمرو: الرّشد: الصّلاح. والرّشد: في الدّين فلذلك كان يقرأ التى في الكهف رَشَدًا*.
وقال أبو عبيد: الاختيار: الرّشد- بالضمّ والإسكان- لأنّ القراء أجمعوا على قوله: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فهذا مثله.
قال أبو عبد اللّه رضي اللّه عنه: وكذلك: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ والغيّ: هاهنا الضّلال يقال غوي الرجل يغوى: إذا صار من أهل الغيّ. والغواية: الضّلالة. وأمّا غوى- بكسر الواو- يغوى غوى فشيئان:
يقال في السّخلة إذا بشمت من كثرة الشّرب للّبن، وإذا هزلت من قلّة الشّرب، وينشد:
معطّفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درّا ولا ميّت غوى
الدّرّ: اللّبن، ومن ذلك قولهم: للّه درك، أي: للّه صالح عملك، وذلك أنّ العرب كانت تفتضّ الكرش لشرب مائه وتفصد العرق لتشرب الدّم فكان أفضل ما يشربون اللّبن وهو الدّرة فأمّا قوله: لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [146] فإن أبيّا قرأ لا يتّخذوها فالهاء في كلا القراءتين تعود على السّبيل؛ لأنّ العرب تذكّر السّبيل وتؤنّثه، قال اللّه تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي وقال في موضع آخر: قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ فأمّا ابن