فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 975

إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 213

ما يبكيك يا أبا العبّاس جعلنى اللّه فداك؟ فقال لى: هل تعرف أيلة؟ قلت:

وما أيلة؟ قال: هى قرية كان فيها ناس من اليهود، وكان اللّه تعالى قد حرّم عليهم صيد الحيتان في يوم السّبت فكانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعا سمانا فتربض بأقبيتهم وأبنيتهم، فإذا طلبوها في غير السّبت لم يدركوها إلا [بمؤنة] شديدة فقال بعضهم لبعض، أو من قال ذلك منهم: لعلنا لو أخذناها فأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم فاصطادوا وشووا، فلما شمّ جيرانهم رائحة الشّواء قالوا: ألا ترون أن بنى فلان لم يعاقبوا؟ وفشا فيهم ذلك الفعل حتى افترقوا فرقا ثلاثا: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا.

فأمّا الفرقة التى نهت فإنهم قالوا: يا قوم إنا نحذركم غضب اللّه وعقابه وأن يصيبكم بمسخ أو قذف أو خسف، أو ببعض ما عنده من العذاب، واللّه لانبايتكم في موضع، ثم خرجوا عنهم، وغدوا عليهم فقرعوا عليهم الباب باب القرية فلم يكلمهم أحد، فجاءوا بسلم وأسندوه إلى السور، ورقى منهم راق عليه فلما أشرف قال: يا عباد اللّه فإذا هى قردة لها أذناب تعاوى يقولها ثلاثا، ثم نزل ففتح الباب فدخلوا عليهم، فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم يعرف الإنس أنسابها من القردة، فكان القردة تأتى نسيبها وقريبها من الإنس فتحرك به وتشير إليه. فيقول: أنت فلان فيشير برأسه، أي: نعم ويبكى، وكانت القردة تأتى نسيبيها وقريبها من الإنس فتفعل مثل ذلك، فقالوا لهم: أما إنّا فقد حذرناكم غضب اللّه وعقابه أن يصيبكم اللّه بمسخ أو قذف أو خسف، أو ببعض ما عنده من العذاب.

قال ابن عباس: فاسمع اللّه يقول: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [165] .

ولا أدرى ما فعلت الفرقة الثّالثة، فكم قد رأينا منكرا فلم نغيّره؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت