إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 264
بِهِ بالفتح، معناه: ولا أعلمكم به، من درى يدرى.
وقرأ الباقون بالإمالة أدريكم من أجل الرّاء والياء. فمن فخّم فعلى أصل الكلمة، وكان الأصل: (أدريكم) فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فهى ألف في اللّفظ ياء في الخطّ كقوله تعالى: حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ والأصل: يتوفيهنّ.
وفيها قراءة ثالثة: حدّثني أحمد بن عبدان عن على عن أبي عبيد أن الحسن البصرى قرأ: ولا أدرأتكم به بالهمز والتّاء.
قال النّحويون: هو غلط، وذلك أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فيقولون: حلّأت السّوق والأصل: حلّيت تشبيها بحلأت الإبل عن الماء. يقولون: رثأت الميّت والأصل: رثيت تشبيها بالرّثيئة، وهى اللّبن.
ويقولون: لبأت لفلان، والأصل لبيت تشبيها باللّباء. ويقولون: نشئت ريحا وأصله ترك الهمزة. وقرأ أبو جعفر: اهتزّت وربأت تشبيها بالرّبيئة، وهو من ربأت القوم: إذا كنت لهم حافظا وعينا.
وقرأ ابن كثير في رواية قنبل: ولأدراكم بغير مدّ؛ لأنّه كان لا يرى مدّ حرف بحرف مثل: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ والباقون يمدّون، وهو الصّواب.