إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 398
نصب مفعول بها. وحجّتهم: قوله: وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [47] .
فردّ اللّفظة على اللّفظة المجاورة لها أحسن من أن يستشهد عليها بغيرها ممّا بعد منه، وكلتا القراءتين حسنة وباللّه التوفيق.
فإن قيل: ولم نصبت وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ؟
فقل: بإضمار فعل، والتّقدير: واذكر يا محمد يوم نسيّر الجبال وترى الأرض بارزة، أى: ظاهرة لا يسير منها شئ؛ لأنّ الجبال إذا سيّرت عنها وصارت دكاء ملساء ظهرت وبرزت. وقيل: وترى الأرض بارزة أى: تبرز ما فيها من الكنوز والأموات وهو شبيهة بقوله: وترمى الأرض أفلاذ كبدها، وقال بعض النّحويين من أهل البصرة يجوز أن ينصب وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ بقوله تعالى: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ ... ثَوابًا في يوم نسير الجبال.
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ قيل: الصّلوات الخمس، وقيل:
سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر. وسمعت القاضى أبا عمران يقول: عزّى رجل بعض الأخلاء بولده فقال: إنّ ابنك كان من زينة الدّنيا، ولو بقى لكان سيّدا مثلك، وإذا استأثر اللّه به فجعله من الباقيات الصّالحات