إعراب القراءات السبع وعللها، ج 2، ص: 157
وقرأ نافع وأبو عمرو: آينكم مدودا.
وقرأ الباقون: أَانكم بهمزتين. وقد أحكمنا علته فيما سلف. ومعنى قوله: لتأتون الفاحشة: اللّواط وما كان يعرف هذا الفعل قبل قوم لوط، لقوله تعالى: ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ* فأنذرهم لوط عليه السّلام عذاب اللّه. فلم يرعووا حتى أرسل اللّه تعالى نقمته وأهلكهم. واللواط كالزّنا سواء، يحدّ فاعله. وقد حرّق أبو بكر رحمة اللّه عليه رجلا لوطيا بالنّار.
وكذلك عليّ رضى اللّه عنه هدم على لوطيّ حائطا. والعرب تقول: هذا أليط بقلبى بالياء، وأصله الواو؛ لئلا يلتبس بألوط من الّلواط على أنه قد جاء في الحديث:"الولد ألوط بالقلب"أى: ألصق بالقلب من غيره. ويقال:
لاط زيد حوضه يلوط: إذا أصلحه بالمدر لئلا يخرج الماء. والفاحشة في غير هذا الموضع الذى قال اللّه تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ [الزّنا] وسمعت بعض النّحويين يقول: اللّوطيّ هذا المفعول به، لأنّه يلصق في الأرض، وسمى الفاعل أيضا للصوقه بالمفعول. وفى جزء آخر يقتل الفاعل والمفعول. وكذلك من أتى بهيمة حدّ وذبحت البهيمة؛ لأنّ بنى فزارة خاصة كانوا يأتون النّوق، فولدت مرة ناقة بإنسان، فقال شاعرهم:
خذ بيدى خذ بيدى خذ بيدان ... إنّ بنى فزارة بن ذبيان
قد ولدت ناقتهم بإنسان ... مشنّأ أعجب بخلق الرّحمن