إعراب القراءات السبع وعللها، ج 1، ص: 66
قال أبو عبد اللّه رضى اللّه عنه سمعت ابن مجاهد يقول: معنى القراءتين متقارب؛ لأن من كذّب بما جاء به النبى صلّى اللّه عليه وسلم فقد كذب غيره؛ لأنّ كذب فعل لازم يقال: كذب زيد في نفسه، وكذّب وأكذب غيره، وفرق الكسائي بين كذّب وأكذب فقال: يقال: أكذبت فلانا إذا أخبرت أن الذي جاء به كذب وإن كان صادقا في نفسه، وكان يقرأ: فإنّهم لا يَكْذِبونك.
وقال الآخرون: كذب زيد في نفسه وكذّب غيره وأكذبه: إذا صادفه كاذبا كما يقال: أحمقت زيدا، أي صادفته أحمق، وكذلك أحمدته أي أصبته محمودا، كما قال القائل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم:"لقد سألناكم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبنّاكم"أي: ما صادفناكم بخلاء جبناء ممدودان. والصّواب: أن عمرو ابن معديكرب قال لقوم من العرب هذا.
أخبرنا ابن دريد، عن أبي عثمان عن التّوّزي، عن أبي عبيدة أنّ عمرو بن معديكرب أتي مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصّلة فقال: اذكر حاجتك.
فقال: حاجتى صلة مثلي، فأعطاه عشرين ألفا، وفرسا من بنات الغمراء