وزعم الفراء: أن لولا ترفع ما بعدها لانعقاد الفائدة.
قال بعضُهم: ويظهر من هذا القول أنَّ الاسمَ ارتفع بعدها؛ لأنه عمدة لا يُستغنى عنه، ولا يَحتاج إلى حَذْفٍ؛ لاستقلال الكلام به، وهو نحو ما زعم ابن الطَّرَاوَة [1] : أن الاسم بعدها مبتدأ خبرُه (لكان كذا) ؛ لأن الفائدة حصلت بقولهم: لكان كذا.
وهذا صحيح؛ أعني: أن الفائدة تصحُّ بالجواب؛ كما تصح في: إنْ قام زيد قام عمرو، ولكنْ ليس كلُّ ما تصح به الفائدة خبرًا، فقولُهُ: إن (لكان كذا) خبر [2] عن زيد، خطأ، [و] [3] كيف يكون خبرًا عن زيد، ولا ذكر لزيد فيه؟!
فكلام الفراء أشبه من كلام ابن الطَّرَاوَة؛ لأنهم يقولون: تمت الفائدة بالملفوظ به؛ لأن الخبر المحذوف مفهوم منه؛ كما أن الفائدة تتم بقولهم: إياك؛ لأن الفعل المحذوف مراد مفهوم، ثم حمله على ما قد استقر، حتى لا يكون مسندًا إليه؛ كما لم يكن منصوبًا إلا بفعل.
(1) هو الإمام النحوي سليمان بن محمد بن عبد الله السبأي المالقي، أبو الحسين بن الطراوة، تجول كثيرًا في بلاد الأندلس، وله عدة مصنفات منها:"الترشيح"في النحو، و"المقدمات على كتاب سيبويه"وله آراء في النحو تفرد بها. توفي سنة (528 هـ) .
انظر:"تكملة الإكمال"لابن نقطة (4/ 18) ، و"بغية الوعاة"للسيوطي (ص: 263) ، و"الأعلام"للزركلي (3/ 132) .
(2) "ت":"خبرًا"، وهو خطأ.
(3) زيادة من"ت".