يمكن أن يكون باطلًا بسبب ريائه - إلا الصيام، فإنه لا يمكن أن يكون باطلًا بسبب الرياء؛ لأنه إخلاص مَحْضٌ كما ذكر، وهذا يقتضي أن الرياء لا يدخل الصوم، وليس كذلك، فإنه يمكن أن يُراءى [به] [1] كغيره من الأعمال، فإنه يمكن أن يُظهر الصائمُ من الحالات والهيئات ما يُشعر بصومه رياءً [و] [2] طلبًا للعَرَضِ الدنيويِّ، نعم حصول الإخلاص فيه أيسرُ من حصوله بالأعمال الظاهرة التي تتوقَّفُ على الجوارح، [و] [3] لكنْ يشاركُ الصومَ في هذا سائرُ ما يُثاب عليه من النيات والعزوم والأعمال القلبية؛ كالتوكل على الله والتفويض إليه، فإنها [4] لا يَظهر فيها عملٌ كما لا يظهر في الصوم المَنْوِيِّ مع الإمساك عمل.
وقد صرَّح [5] الحديثُ الصحيح بالثواب على الترك مع النية من غير إظهار عمل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"قالَتِ الملائكةُ: ربِّ ذاكَ عبدُك يريدُ أن يعملَ سيئةً، وهو أبصرُ [به] [6] ، فقال: ارقُبُوه، فإنْ عملَهَا فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَرَّايَ" [7] ؛
(1) زيادة من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) "ت":"فإنه".
(5) في الأصل:"يصرح"، والمثبت من"ت".
(6) زيادة من"ت".
(7) رواه مسلم (129) ، الإيمان، باب: إذا همَّ العبد بحسنةٍ كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.