وقال الحافظ يوسف بن أحمد بن إبراهيم البغدادي: شاهدتُ بخطِّ بعض الحفَّاظ يقول: قال أبو عليّ منصور بن عبد الله الخالدي رحمه الله: قال أبو عيسى رحمه الله: صنفتُ هذا الكتاب - يعني المسندَ الصحيح - فعرضتُهُ على علماء أهل الحجاز فرضُوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومَنْ كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبيٌّ يتكلم [1] .
وقال أيضًا - أعني يوسف بن أحمد: قرأتُ على أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر في كتابه الموسوم بـ"مذاهب الأئمة في تصحيح الحديث"، قال: وأمَّا أبو عيسى رحمه الله فكتابه على أربعة أقسام:
قسمٌ صحيحٌ مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاريَّ ومسلمًا.
وقسم على شرط أبي داود [و] النَّسائي كما بينا.
وقسم أخرجه الصدر [2] ، وأبانَ عن علته.
وقسم رابع أبان عنه فقال: ما أخرجتُ في كتابي هذا إلَّا حديثًا
(1) رواه ابن نقطة في"التقييد" (ص: 97 - 98) ، والإسعردي في"فضائل الكتاب الجامع" (ص: 32) .
(2) في المطبوع من"شروط الأئمة"لابن طاهر، و"فضائل الكتاب الجامع"للإسعردي، وغيرهما:"للضدية"بدل"الصدر"، ويعني بالضدية: أنه في مسألة من مسائل الفقه يأتي بدليل المذهب الراجح، ثم يخرج دليل المذهب المخالف، ويوازن بينهما، ويبين علل الحديث. انظر:"الإمام التِّرمذيُّ والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين"للدكتور عتر (ص: 145) .