يَشِيطُ، ووزنه: افتعل [1] ، وكان أصلُه: استعر، ثم أشبعَ الفتحةَ فصارت ألفًا، فتُؤوِّلَ ذلك بأنْ ضُمّنَ الكلام فعلًا يتعدى بـ (على) ليخرجَ عن أن يكونَ بمعنى [اللام] [2] ، فإن الظاهرَ أن المرادَ: خلا لها، فقيل: لأنَّ المكانَ إذا خلا لها فرَعَتْهُ وحدَها، فقد صار النِّي عليها لكثرتها, وليس هناك ما يرعاه غيرُها، وهذا انتقال من كون الشرعي [3] خلا لها إلى كون النِّي صار عليها؛ لأن الرعي [4] الخاليَ لها لما كان سببا لعلوِّ النَّي عليها صار كأنه على عليها، وهذا مجاز، ليس بمجازِ التضمين، الذي ادُّعي أنه كذلك، وأنه ضَمَّنَ الكلامَ فعلًا، يتعدى بـ (على) .
ومن ذلك ما قالوه في قول ذي الإِصبع [من البسيط] :
لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفضَلْتَ في حَسَبِ ... عَنّي ولا أَنْتَ دَيَّاني فتَخْزُوني [5]
أنه من التضمين؛ لأنه إذا كان أفضلَ فكانَ فوقَهُ في الحَسَب، فقد زال عنه، وصار عنه في حَيِّزٍ، فكأنَّهُ قال: لاهِ ابنُ عمِّكَ ما زال قدرُك عن قدري، ولا ارتفع شأنك عن شأني.
(1) انظر:"أساس البلاغة"للزمخشري (ص: 343) .
(2) في الأصل:"الكلام"، والمثبت من"ت".
(3) في الأصل:"الراعي"، والمثبت من"ت".
(4) في الأصل:"الراعي"، والمثبت من"ت".
(5) انظر:"المفضليات" (ص: 160) . والبيت منسوب إلى خفاف بن ندبة كما في"ديوانه" (ص: 119) .