بشار بن أحمد بن محمد القصَّار وآخرين بأصبهانَ قالوا: سمعنا أبا حفصِ عمرَ بن أحمد بن عمر السِّمسار الشيخَ الثقةَ يقول: سمعتُ أبا نعيم الحافظ، وسُئِل عن أبي عبد الله بن منده الحافظ، فقال: جبلٌ من الجبال [1] .
قال الحافظ السِّلَفي: وابن منده من الحفَّاظ الذين كَتَبَ عنهم أبو نعيم بأصبهانَ.
قال الحافظ أبو الحسن المقدسي: بلغني أنَّ أبا عبد الله بن منده قال: لما دخلتُ مصرَ لقيتُ حمزةَ بن محمد الحافظ فأكرمني، وخرجتُ من عنده فأمرَ لي بركوب دابته، فركبتها وسِرتُ بها في مصر، فجعل النَّاس ينظرون إليَّ ويقولون: هذا ركبَ دابة حمزة، وصار وجوهُهم يقصدونني بالزيارة، ويستعظمون هذا الأمر [2] .
قال: وقد طلبتُ هذه الحكايةَ لأخرجها بإسنادها فلم أجدها، فعلقتها من حفظي على المعنى بغير إسناد.
وذكره الحافظ أبو نعيم في"تاريخه"، فقال: توفي في سَلخ ذي
(1) وانظر:"تاريخ دمشق"لابن عساكر (52/ 32) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (17/ 32) ، قال الذهبي: فهذا يقوله أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التي بينه وبينه، انتهى.
قلت: وهذا من كمال علمهم، ومتانة دينهم وإنصافهم، رحمهم الله جميعًا وغفر لهم.
(2) ورواها ابن نقطة في"التقييد" (ص: 41) .