فنقول: إن اختلف مخارجُ الحديث، أو [1] تباعدت ألفاظُهُ، فينبغي أنْ يُجعلا حديثين مُستقلين، وإن اتحد مخرجُهُ، وتقاربت ألفاظُهُ، فالغالبُ علَى الظنِّ أنَّهُ حديثٌ واحدٌ وقعَ الاختلافُ فيه علَى شيخ واحد، لا سيَّما إذا كان ذلك في سياقةِ واقعةٍ [واحدةٍ] [2] يَبعُد أنْ يتعدَّدَ مثلُها في الوقوعِ.
وإذا تبيَّنَ أنَّهُ حديثٌ واحدٌ اختلفَ [3] الرواةُ في لفظِهِ فيُنظر؛ إن [4] أمكنَ الجمعُ في اللفظِ بأنْ تزيدَ أحَدُ الروايتين لفظًا في روايةٍ لا يبعُدُ أنْ يُجمع [5] مع اللفظ الآخر قبل الزائد، وجعل بعض الرواة تاركًا لبعض اللفظ؛ إما لعدم سماعه، أو لنسيانه، أو لسببٍ [آخر] [6] .
وإن تعذَّرَ الجمعُ في اللفظِ ظاهرًا نظرنا في أحد اللفظين، وهل يمكن أنْ يعبَّر بأحدهما عن معنَى الآخر، أو لا؟
فإنْ كَان الأولُ جمعنا، وردَدْنا إحدَى الروايتين إلَى الأخرَى.
وإنْ كَان الثاني فحينئذ نرجع إلَى الترجيحِ بزيادة الحفظ، أو الكثرة، أو غير ذلك من أسباب الترجيح.
هذا فيما إذا اتَّحدَ الحديث ظنًا برجوعِهِ إلَى مخرج واحد،
(1) "ت":"و".
(2) زيادة من"ت".
(3) "ت":"اختلفت".
(4) "ت":"فإن".
(5) "ت":"يجتمع".
(6) زيادة من"ت".