وتقارُبِ ألفاظه، أو اتحادِ واقعته. وأما إنْ لمْ يكنْ كذلك فهما حديثان يُؤخَذُ من كلِّ واحد منهما ما يقتضيه، وهذا الذي نقوله بناءً علَى غالب الظنِّ لا علَى الجزمِ، فإنه يجوزُ في أكثر هذه الاختلافاتِ أنْ تكونَ كرواياتٍ متعددة، وإن بَعُدَ [1] ذلك.
مثال ما يتَّحدُ مخرجُهُ ويظهر أنَّهُ حديثٌ واحد مع إمكان اجتماع اللفظين: حديث يحيَى بن [أبي] [2] كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه في النهي عن مسِّ الذَّكَرِ باليمينِ [3] ، فإنَّ الرواياتِ ترجعُ إلَى يحيَى هذا، فإذا رواه بعضهم بالنهي عن مسِّ الذكر باليمينِ مُطلقًا [4] ، ورواه بعضهم بالنهي عن مسِّهِ باليمينِ في الاستنجاء، أو في البولِ، فهذا يمكن أنْ يكونَ جميعًا ملفوظًا بهما، فتُحمل روايةُ من تركه علَى رواية من ذكره، ونجعله [5] [دليلًا على] [6] تقييد النهي بالاستنجاءِ أو البول [7] .
ولو جعلناهما كالحديثينِ لمْ نَحكمْ بتقييد النهي بحالة الاستنجاء أو البول؛ لأنَّ الحديثَ الذي فيه النهي مُطلقًا لا يُعارِضُ الذي فيه
(1) في الأصل:"تعدد"، والمثبت من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) تقدم تخريجه.
(4) "ت":"مطلقًا باليمين".
(5) في الأصل:"يجعل"، والمثبت من"ت".
(6) زيادة من"ت".
(7) "ت":"فتحمل رواية من تركه على رواية من ذكر، ونجعله دليلًا على تقييد النهي بالاستنجاء أو البول".