رفعَ الحدث عن اليدِ [1] ، أو غفلَ عن التبيينِ علَى المشهورِ، وذلك مفسد للماء، فتفسدُ الطهارةُ إذا وقع غسلُ بقية الأعضاء بذلك [الماء] [2] ؛ كما وقع [3] في الحديثِ، فثبت أنَّهُ لو كان الاستعمالُ مفسدًا لكان بعضُ صور الاغتراف مفسدًا للطهارة.
وإنما قلنا: إنَّهُ لو كان بعضُ صور الاغتراف مُفسدًا للطهارة، لوجب البيان؛ لأنَّ من لوازم فعلِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - جوازَ الاتِّباع، لا سيَّما في الفعلِ الذي قُصِدَ بوصفه الاتِّباع، وفعلُهُ - صلى الله عليه وسلم - في [4] هذا متردِّدٌ بين صور عديدة، فلو حصل الاتباع في صورة الفعل المتردِّدِ، لأمكنَ وقوعُ المكلَّفِ في الصورِ الممنوعة [5] علَى تقدير أنْ يكونَ بعضُ صور الاغتراف مفسدًا، فوجب البيان علَى ذلك التقدير.
وأيضًا فلو فرضنا نيَّةَ الاغتراف حتَّى لا يصيرَ [الماءُ مُستعملًا] [6] ، لوجب تجديدُ النية بعد إخراج اليد؛ أعني: وجوب نية الاغتراف، والتجديدُ بعد إخراج اليد من الأحكامِ الخفية التي لا يدلُّ عليها مُطلقُ الفعل، فلا يمكن إهمالُ بيانها.
وإنما قلنا: إنَّهُ لمْ يجبِ البيانُ؛ لأنه لو وجبَ لوقع، ولم
(1) في الأصل:"ما إذا نوى عن اليد رفع الحدث"، والمثبت من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) في الأصل:"لو وقع"، والمثبت من"ت".
(4) في الأصل:"وفي"، والمثبت من"ت".
(5) في الأصل:"الصورة المنهي عنه"، والمثبت من"ت".
(6) زيادة من"ت".