فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2694

فنقول: قال أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي المعروف بالقَزَّاز في كتاب"جامع اللغة" [1] بعدَ ذكره البحرَ: وإذا اجتمعَ الملح في الماء والعذب يعني: سمَّوه باسم الملح؛ أي: بحرين، قال: ومنه قولُه - جلَّ وعزَّ: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [الرحمن: 19] فجعل الماء العذب بحرًا لمقارنة الملح.

وهذا الكلامُ يقتضي أنَّ الاسمَ في الأصل للملح، وأن العذب سُمِّي بذلك للتغليب عند المقارنة، كالعُمَرين والقَمرين.

وقال ابن سيده صاحب"المحكم"في"المحكم": البحرُ: الماء الكثير ملحًا كان أو عذبًا، وجمعُه: أبحُر وبُحُور وبِحَار، وقد غلب على الملح حتَّى قلَّ في العَذْب، وصَرَفُوه على معنى المُلُوحة، وقالوا: أبحرَ الماءُ، أي: صارَ مِلْحًا، وأنشد بيتَ نُصَيبٍ [من الطَّويل] :

وقدْ عادَ ماءُ الأرضِ بَحْرًا فزَادني ... إلى مَرَضِي أَنْ أبحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ [2]

(1) قال حاجي خليفة في"كشف الظنون" (1/ 576) بعد أن ذكر سنة وفاة القزاز (412 هـ) : وهو كتاب معتبر، لكنه قليل الوجود.

(2) انظر:"ديوان نُصيب بن رباح" (ص: 66) .

وانظر:"المحكم"لابن سيده (3/ 239) ، (مادة: بحر) ، وقد سقط من المطبوع من"المحكم"قوله:"وصرفوه على معنى الملوحة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت