وقال الأزهري: كلُّ نهر لا ينقطع ماؤُه مثلُ دجلةَ والنيلِ، وما أشبههما من الأنهار [العذبة] الكبارِ، فهي بحار، وأما البحر الكبير الذي هو مَغيضُ هذه الأنهارِ الكبارِ فلا يكون ماؤُه إلَّا مِلحًا أُجاجًا، ولا يكون ماؤه إلَّا راكدًا، وأما هذه الأنهار العذبةُ فماؤُها جارٍ [1] .
النظر الثَّاني: فيما ترجعُ إليه هذه اللفظةُ: والذي تلخَّصَ لنا من كلام أهلِ اللغة أصلان:
أحدهما: معنى السَّعة، والثاني: معنى الشَّق.
أما الأولُ: فقال محمد بن جعفر القزَّاز - بعدَ ذكر البحر: سمِّي بذلك لسَعته من قولهم: تبحَّر الرجلُ في العلم بكذا: اتَّسع [2] ، وكذا تَبحَّرَ المال.
وفي هذا الكلام نظرٌ؛ لأنَّ الصوابَ أن التبحرَ في المال والعلم مأخوذٌ من البحر، لا أنَّ البحرَ مأخوذٌ منه.
وقال صاحبُ كتاب"السبب في حصر كلام العرب" [3] : سُمِّي به لسَعته.
وقال الليثُ - فيما حكاه الأزهري عنه: سُمي البحرُ بحرًا؛
(1) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (5/ 39) ، (مادة: بحر) .
(2) وكذا ذكر الخطابي في"غريب الحديث" (3/ 152) .
(3) هو للحسين بن المهذب المصري اللغوي، كما ذكر حاجي خليفة في"كشف الظنون" (2/ 975) وعنده:"السبب في حصر لغات العرب".