فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2694

لاستبْحارِه، و [هو] انبساطُه وسعتُه، يقال: استبحرَ فلانٌ في العلم، وتبحَّر الراعي في رَعيٍ كثيرٍ، وتبحَّر فلانٌ في المال، أي: كَثُر ماله [1] .

وهذه المادة قد يخفَى وجهُها في مواردِ استعمال هذه اللفظة؛ كتسمية الرجل المسلول الجسم بالبحر، وفي قولهم: بُحِرَ الرجل: إذا بُهِتَ، وقولهم: الباحُر: الأحمقُ الذي إذا تكلَّم بقي كالمبهوت، وقيل: هو الذي لا يتمالك حُمقًا، وإن كان يمكن أن يردَ على هذا الأصلِ ولا يتعذَّرَ بتأويل.

وأما الثَّاني: وهو معنى الشَّق، فإنَّ الأزهريَّ قال - بعدَ ما حكيناه عنه، في كلِّ نهر لا ينقطع ماؤه: سُمِّيت هذه الأنهارُ بجارًا؛ لأنها مشقوقةٌ في الأرض شقًّا [2] .

وقال أيضًا - بعدَ حكايته لكلام اللَّيث الذي قدَّمناه: وقد قال غيره: سمي البحر بحرًا؛ لأنَّه شَقَّ في الأرض شقًا، وجَعَل الشقَّ لمائه قرارًا. والبحر في كلام العرب: الشَّقُ، ومنه قيل للناقة التي تُشَقُّ [3] في أذنها شقًا: بَحِيرة [4] .

(1) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (5/ 37) ، (مادة: بحر) . وانظر فيما نقله الأزهري عن اللَّيث:"العين"له - كما يقوله الأزهري وغيره، وهو المعتمد - أو للخليل - كما يقوله بعضهم - (3/ 219) .

(2) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (5/ 39) ، (مادة: بحر) .

(3) في المطبوع من"تهذيب اللغة""يشُقُّون".

(4) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (5/ 37) ، (مادة: بحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت