ظُلمهِم، [لا أنَّهم أهَلكوا حينَ ظلمِهم] [1] ؛ لأنَّ ظُلمَهُم مُتَقَدِّمٌ علَى إنذارِهِم، وإنذارُهُم مُتَقَدِّمٌ علَى إهلاكِهِم.
قالَ: ولأنها تُقابلُ (لو) ؛ لأنَّ (لو) في الغالبِ تدُلُّ علَى امتناعٍ [لامتناع] [2] ، و (لمَّا) تدُّلُ علَى وجوبٍ لوجوبٍ، ويُحقِّقُ تقابُلَهُما أنَّكَ تقولُ: لو قامَ زيدٌ لقامَ عمرو، ولكنَّهُ لمَّا لمْ يقمْ لمْ يقمْ، ويُقوِّي قولَ أبي عليٍّ أنها قد جاءَتْ لمجرَّدِ الوقتِ في قولِ الراجِزِ:
إنِّي لأَرْجُو مُحْرِزًا أنْ يَنْفَعَا
إيَّايَّ لمَّا صِرْتُ شَيْخًا قَلِعَا [3]
والثالث: أن تكونَ بمعنى (إلا) في قَسَمٍ، كقولهِ [4] : عزَمتُ عليكَ لمَّا ضَربتَ كاتبَكَ سَوطًا.
وكقولِ الآخَر [من الرجز] :
قَالَتْ لَهُ بِاللهِ يَا ذَا البُرْدَينْ
(1) زيادة من"ت".
(2) سقط من"ت".
(3) أورده ابن سيده في"المحكم" (1/ 218) ، وابن منظور في"لسان العرب" (8/ 290) ، (مادة: قلع) دون نسبة. وقوله: شيخ قلع: يتقلع إذا قام، ويمشي كأنه ينحدر.
(4) "ت":"تقول".