وكقولهِ [1] في هذهِ القطعةِ:
وبَيْنَمَا المرءُ في الأحياءِ مُغتَبِطًا
إذ صار في [2] الرَّمْسِ تَعْفُوهُ الأعاصيرُ [3]
فتلقَى هذا الشاعرُ (بينما) في البيتِ الأولِ بـ (إذ) ، وفي الثاني بـ (إذا) .
وليس بِبِدْعٍ أنْ يتغيَّرَ حُكمُ (بين) بضمِّ (ما) إليهِ [4] ؛ لأن التركيبَ يُزيلُ الأشياءَ عن أُصولها، ويُحيلُها عن أوضاعِها ورسومِها، ألا ترَى أنَّ (رُبَّ) لا يليها إلا الاسمُ؟ [5] فإذا اتصَلَتْ بها (ما) غيَّرتْ حُكمَها وولِيَها الفعلُ؛ كما جاءَ في القرآنِ: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] .
(1) "ت":"قوله".
(2) في الأصل و"ت":"إذا هو"، والتصويب من"درة الغواص".
(3) الأبيات لحريث بن جبلة العذري، كما ذكر ابن عبد ربه في"العقد الفريد" (3/ 192) .
وتمام البيت الأول:
فاستقدر الله خيرًا وارضينَّ به ... فبينما العسرُ إذ دارت مياسيرُ
(4) "ت":"إليها".
(5) في"درة الغواص":"لا تدخل إلا على الاسم".