قُلتُ: وقد عبَّرَ بعضُهُم عن هذا بالتكَلُّفِ؛ يعني: أنَّ فاعِلَهُ تَكَلَّفَ حُصولَ أصلِهِ، ليَتمرَّنَ فيحصُل، وهذا هو الذي أشارَ إليهِ سِيبَوَيْهِ من الفرقِ بينَهُ وبينَ (تجاهلَ) ؛ لأنَّ بابَ تجاهلَ ليسَ موضوعًا؛ لأنَّ الفاعِلَ يطلبُ أنْ يكونَ جاهلًا [1] ، وهذا يطلبُ أنْ يكونَ كذلكَ [2] .
وذكرَ بعضُهُم في معنى الصيغةِ: الاتخاذَ؛ أي: اتخاذَ أصلِ ما يُسبَقُ منهُ ذلكَ الفعلُ، فإذا قُلتَ: توسَّدتُ التراب [3] ، فمعناهُ: اتخذتُهُ وِسادَةً.
وذكرَ أيضا معنى التجَنُّبِ [4] ؛ بمعنى: أنَّ الفاعِلَ جانَبَ ما اشتُقَّ منهُ ذلكَ الفعلُ، فـ (تأثَّمَ) بمعنى: جانبَ الإثمَ، وتحرَّجَ، وتهجَّدَ: جانبَ الحرَجَ والهُجُودَ.
وبمعنى (استفعلَ) نحوَ: تكثَّرَ، بمعنى طلَبَ أصلَ الفعلِ؛ لأنَّ (استفعَلَ) لهُ غالِبا.
والذي جَلَبَ هذا قَولُهُ في الحديثِ:"توضَّأَ"ليُلحَقَ بما يليقُ
(1) في الأصل:"كذلك"، والمثبت من"ت".
(2) "ت":"وهذا يطلب أن يكون فاعلًا له أن يكون كذلك".
(3) في الأصل:"بالتراب"، والمثبت من"ت".
(4) في الأصل:"المتجنب"، والمثبت من"ت".