فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 2694

وهذا فرع من فروع القاعدة التي قدَّمناها في الفصل بين حرف العطف والمعطوف، وقد نَقل أبو عبد الله بن مالك، عن أبي علي: المنعَ منه، إلا في ضرورة [1] ، فإذا بُني على الجواز، فيكون من باب عطفِ جملة على جملة، ويكون جواب الشرط محذوفًا؛ لأن النية بهذا الشرط التأخيرُ، فيصير المعنى: إلا خرجت خطايا وجهه، إذا غسل وجهه كان ذلك.

وثالثها: أن يكون العطفُ على"تمضمض"وما بعده، و"إذا"ظرف، ومعنى الشرط [2] وجوابه محذوف، تقديره: أسبغَ غسله، أو أَتمَّه، أو بَالَغَ فيه، أو ما أشبهَ ذلك، ودلَّ على هذا المحذوف سياقُ المعنى، وقوله:"وينتثر"لأن الانتثارَ عملٌ زائد على المضمضة والاستنشاق، كما أنّ الإسباغَ زائدٌ على غسل الوجه، وحذفُ جواب (إذا) جائزٌ، و (إذا) وجوابها المعطوف جملة معطوفة بـ (ثم) على (تمضمض) وما بعده، ووقوع (إذا) مع جوابها معطوفة على ما قبلها بـ (ثم) جائز لقوله تعالى {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} [الزمر: 8] ، وكقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ} [الروم: 33] .

ورابعها: أن يُعْطَفَ"ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَه"[على"يُقَرِّبُ فيُمَضْمِضُ"فيكون عطف جملة الشرط على هذه الجمل، ولا يكون

(1) انظر:"شرح الكافية"لابن مالك (3/ 1238) .

(2) "ت":"وإذا ظرف فيه معنى الشرط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت