إذا هِيَ لم تَستَك بِعُودِ أرَاكة ... تُنُخِّل فاسْتاكت به عُودُ إسْحِلِ [1]
قلت: فسر الإسحل بأنه شجر يشبه الأَثْلَ، ينبت بالحجاز، قصبانُه سمر مستوية لطيفة تشبه كان المرأة، قال امرؤٌ القيس [من الطويل] :
وتعطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنَّهُ ... أساريعُ ظَبْيٍ أو مساويكُ إِسْحِلِ [2]
وأطرافه من أحسن المساويك، والشاهد في البيت الأول: إنما يتمُّ إذا كان (عودُ) مرفوعًا وهو المعروف، وقد قيل: إنه يروى (عودَ) بالخفض، فيكون من إعمال الثاني، ويكون الضمير المستتر في (تنخِّل) إذ ذاك عائدًا على (عود إسحل) ، والضمير المجرور بالياء عائدًا على ذلك الضمير، ووجِّه بغير ذلك، وذكر أيضًا [من الوافر] :
فَرَدَّ على الفُؤادِ هَوَى عَميدًا ... وسُوَئل لو يُبين لنا السُّؤالا
وقد نَغْنَى بها ونَرى عُصُورًا ... بها يَقْتَدْننَا الخُرُدَ الخِذَالاَ [3]
فنصب الخرد والخذال بـ (نرى) ، وعُصُورًا على الظرف، وذكر قول امرئ القيس، أنشد [من الطويل] :
(1) انظر:"الكتاب"لسيبويه (1/ 78) .
(2) انظر:"ديوانه" (ص: 17) .
(3) البيتان للمرَّار الأسدي؛ انظر:"الكتاب"لسيبويه (1/ 78) ، و"المقتضب"للمبرد (4/ 76) .