فلو أنَّ ما أَسْعَى لأَدْنَى معيشةٍ ... كَفَاني ولم أطلُبْ قليلٌ من المالِ
وقال [من الكامل] :
ولقد ترى تَغْنَى بها سَيْفَانةٌ ... تُصْبِي الحليمَ ومثلُها أَصْبَاه [1]
قال: امرأة سيفانة شطبة، كأنها نصل سيف.
قال: وقول الشريف في قول امرئ القيس: هذا شاذٌّ غيرُ مستحسن، دعوى محتاجةٌ إلى دليل.
قلت: هذا منهما اتفاق على أنَّ [قول] امرئ القيس من باب إعمال الأول، وهو الظاهر من كلام أبي علي، وأما سيبويه فإنه قال: وأما قول امرئ القيس: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... ، البيت، فإنما رفع؛ لأنه لم يجعل القليل مطلوبًا، وإنما المطلوب عنده الملك، وجعل القليل كافيا, ولو لم يرد ذلك، ونصب، فسد المعنى [2] .
وشرحه الشيخُ العلَّامةُ أبو عمرَ ابن الحَاجب في"شرحه لمقدمته"، فقال: إن من شرط هذا الباب أن يكون الفعلان موجَّهين إلى شيء واحد من حيث المعنى، ولو وجّه الفعلان ها هنا إلى شيء
(1) البيت لرجل من باهلة؛ انظر:"الكتاب"لسيبويه (1/ 77) ، و"المقتضب"للمبرد (4/ 75) .
(2) انظر:"الكتاب"لسيبويه (1/ 79) .