فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 2694

واحد، لفسد المعنى، فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني، ولم أطلب قليل من المال، و (لو) تدلُّ على امتناع الشيء لامتناع غيره، فإذا كان بعدها مثبتٌ، كان منفيًا في المعنى، وإذا كان منفيًا، كان مثبتًا؛ لأنها تدل على امتناعه وامتناعُ النفيِ إثباتٌ، وإذا ثبت ذلك فقوله: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة، فلو وجِّه، ولم أطلب إلى قليل، لوجب أن يكون فيه إثبات لطلب القليل؛ لأنه في سياق جواب (لو) فيكون نافيًا [للسعي لأدنى معيشة، مثبتًا لطلب القليل من المال، وهو غير ما ثَبَتَ نفيُه، فيؤدي إلى أن يكون نافيًا مثبتًا] [1] لشيء [2] واحد في كلام واحد، وهو فاسد، فثبت أنه ليس من هذا الباب؛ لما أدى إليه من فساد المعنى.

وأما أبو إسحاق ابن ملكون [3] ، فإنه حَمَلَ كلام أبي عليٍّ على ظاهره، وذكر أنه صحيحِ، وأن ما قال سيبويه أيضًا صحيح على وجهين مختلفين، ومأخَذيْن متمكِّنين، فقال: وتعقَّبَ على الفارسي جعلَه هذا البيت من الإعمال بعضُ من قلَّت بهذا العلم خبرتُه، ولم

(1) زيادة من"ت".

(2) في الأصل:"للشيء"، والتصويب من"ت".

(3) لأبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن منذر الحضرمي الإشبيلي المعروف بابن ملكون، المتوفى سنة (584 هـ) مصنفات عدة منها:"إيضاح المنهج في الجمع بين كتابي التنبيه والمبهج"لابن جني، و"شرح الحماسة"، و"النكت على التبصرة في النحو"للضميري. انظر:"كشف الظنون"لحاجي (1/ 339، 691) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت