تعرض على تفهُّم أصوله فطرتُه، وليس كما زعم، بل البيت يحتمل تفسيرين، يُخرَّجُ على أحدهما قولُ سيبويه، ويخرج على الآخر قولُ أبي علي، وذلك أن (أسعى) و (أطلب) بمعنى واحد في البيت، إذ السعي قد يكون في اللغة بمعنى الطلب، قال [من الكامل] :
يسعى الفتى لينالَ أفضلَ سعْيِهِ ... هيهاتَ ذاكَ ودونَ ذاكَ خطوبُ [1]
ومعيشة في البيت، تحتمل أن تكون مصدرًا، أو أن تكون اسمَ ما يُعاش به، وكأنها في قول سيبويه مصدر، وتقدير البيت على قوله: فلو أن طلبي لسيء عيش، كفاني قليلٌ من المال، ولم أطلب سيء العيش، وإنما أطلب الملك؛ لأنه قال [من الطويل] :
ولكنّما أسعى لمجد مُؤثَّل
قيل: وكأنه أراد جعله (أدنى معيشة) مصدرًا أن يبين أن (أطلب) و (كفاني) غير متوجهين إلى [2] معمول واحد، بل معمول كفى (قليل) ، ومعمول (أطلب) سيء العيش، وقال في توجيه كلام الفارسي: وأما قول أبي علي، فيجوز على تقدير المعيشة مصدرًا، أو اسم ما يعاش
(1) البيت لنويفع بن نفيع، كما أنشده الزجاجي في"أماليه". وقد جاء في الأصل و"ت":"خطوف"وكتب فوقها في"ت":"وكذا"، والمثبت من"أمالي الزجاجي".
(2) في الأصل:"على", والتصويب من"ت".